أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
62
شرح مقامات الحريري
فيه فسحة مجال ، ولا مسحة جمال . وهذا النهر ينساب إليها من عين معينة ، منبعها بجبل قريب منها ، تنقسم منها مذانب تخترق بسائطها وعمائرها ، ويتخلّل البلد منها جزء يفترق على شوارعها ، ويلج في بعض ديارها ، ويخترق جامعها منه ميزاب ينصبّ في صهريجين ، أحدهما وسط الصحن ، والآخر عند الباب الشرقي ، ويفضي إلى سقايتين حول الجامع . وعلى النّهر جسر معقود من صمّ الحجارة ، متّصل بباب المدينة القبلي ، وفيها مدرستان ومارستان واحد . * * * قوله : وبلهنية أهلها المخصين ، البلهنية : رخاء العيش . [ مما قيل في وصف الرياض شعرا ] ونريد أن نصل ما نذكره من خصب نصيبين بأشعار مستحسنة في أوصاف الرياض تقع كالصفة لها ، قال إبراهيم بن العباس الكاتب : [ المتقارب ] تأمل سماء أظلّت علي * ك فيها مصابيحها تزهر وأرضا تقابلها بالعرو * س والمرج بينهما جعفر ومسحب نور غداة بالربي * ع أنفاسه المسك والعنبر خلال شقائقه أصفر * وأضعاف أصفره أحمر والماء مطّرد بينها * يضيق بآذيّه المصدر وللنّاطقات بأكنافه * دواعي اشتياق ومستعبر يشارفه البرّ من جانب * ومن جانب بحره الأخضر مجال وحوش ومرسى سفين * فيا عذب لهو ويا منظر ويا حسن دنيا ويا عز ملك * يسوسهم الملك الأكبر إمام به أمر الآمرو * ن بالعرف واستنكر المنكر وأنشد السيرافي : [ الطويل ] ومجلس فتيان إلى جنب حافة * بقطر بلّ بين الرّياض الحدائق تناصي ميادينا له أحدقت به * مواخرها موصولة بالجواسق وحفّ بريحان وكرم معرّش * ونهر وأشجار ونخل بواسق وورد ونسرين وآس وسوسن * أفاطيره محفوفة بالشّقائق تزخرف بالنّوار حتى كأنما * به جنّة محفوفة بالنّمارق وقال كشاجم : [ البسيط ] وروضة صنّف النّوار جوهره * فيها فما شئت من حسن ومن طيب